محمد بن جرير الطبري
281
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
راشد ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، قال : كنا مع رسول الله ( ص ) في جنازة ، فقال : يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ، فإذا الانسان دفن وتفرق عنه أصحابه ، جاءه ملك بيده مطراق فأقعده ، فقال : ما تقول في هذا الرجل ؟ فإن كان مؤمنا قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فيقول له : صدقت فيفتح له باب إلى النار ، فيقال : هذا منزلك لو كفرت بربك فأما إذ آمنت به ، فإن الله أبدلك به هذا . ثم يفتح له باب إلى الجنة ، فيريد أن ينهض له ، فيقال له : أسكن ثم يفسح له في قبره . وأما الكافر أو المنافق ، فيقال له ما تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : ما أدري ، فيقال له : لا دريت ولا تليت ولا اهتديت ثم يفتح له باب إلى الجنة ، فيقال له : هذا كان منزلك لو آمنت بربك فأما إذ كفرت فإن الله أبدلك هذا . ثم يفتح له باب إلى النار ، ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين . قال بعض أصحابه : يا رسول الله ما منا أحد يقوم على رسه ملك بيده مطراق إلا هيل عند ذلك ؟ فقال رسول الله ( ص ) : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن زاذان ، عن البراء : أن رسول الله ( ص ) قال ، وذكر قبض روح المؤمن : فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه في قبره ، فيقولان من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، فيقولان : ما دينك ؟ فيقول ديني الاسلام ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله ، فيقولان : ما يدريك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به ، وصدقت . فينادي مناد من السماء : أن صدق عبدي قال : فذلك قول الله عز وجل يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، قال : ثنا الأعمش ، عن المنهال ، عن زاذان ، عن البراء ، عن النبي ( ص ) ، بنحوه . حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن زاذان ، عن البراء ، عن النبي ( ص ) ، بنحوه .